الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
46
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : كنى بمن حل الأباطح عن الروح الذي هو من أمور اللّه المنفوخ منه في الأجسام الإنسانية الكاملة العرفان . وقوله وأعده ، أي الحديث أي أسمعني حركة الأمر الإلهي الذي هو كلمح البصر . اه . وإذا إذا ألم ألمّ بمهجتي فشذا أعيشاب الحجاز دوائي « إذا » هي الظرفية الشرطية . و « إذا » التي بعدها هي بمعنى الأذية فالكلمة الأولى مكسورة الهمزة والثانية مفتوحتها . « ألم » هو الألم الذي بمعنى الضرر مفتوحة الهمزة واللام . و « ألمّ » فعل ماض بمعنى نزل أصله ألمم على وزن أكرم ولما سكنت الميم الأولى لتدغم في الثانية فتحت اللام لئلا تلتقي ساكنة مع الميم الساكنة . و « المهجة » بقية الروح . قوله « فشذا » الفاء رابطة للجواب . و « شذا » بمعنى الرائحة الطيبة وهو مبتدأ مضاف إلى أعيشاب المضاف إلى الحجاز . و « أعيشاب » تصغير أعشاب . و « دوائي » خبره مضاف إلى ياء المتكلم . الإعراب : إذا : الشرطية داخلة على فعل محذوف تقديره وإذا ألمّ أذى ألم ويفسره ألمّ ، فأذى بعد إذا : فاعل ذلك الفعل المقدر المفسر . وبمهجتي : متعلق بقوله ألمّ . وجملة فشذا أعيشاب الحجاز دوائي : جواب إذا فلا محل لها من الإعراب لأن إذا شرط غير جازم . والمعنى : إذا نزل بمهجتي أذى حاصل من الألم فدواء ذلك الأذى الشذا الحاصل من أعشاب الحجاز ونكتة التصغير التعظيم لنسبتها إلى ذلك المقام الشريف أو للقلة على معنى أن الرائحة الحاصلة من أعشاب الحجاز تداويني وإن كانت قليلة لأن نفعها كثير عظيم . وفي البيت ما لا يخفى من الجناس المحرف بين إذا وإذا والجناس التام بين ألم وألم وفيه الطباق بين الأذى والدواء . واعلم أنني رأيت في طبقات الشافعية للإمام جمال الدين الإسنوي بيتين كتبهما بعض الفضلاء لبعض العلماء وكان قد اعتل وفيهما ما يناسب بيت الشيخ رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه وأجاد حيث قال : ألم ألمّ بمهجتي * مذ قيل أنك تشتكي يا مفردا في عصره * بعداك لا بك ما حكي ( ن ) : يكنى بالحجاز عن حضرة الأسماء الإلهية وأعشابها ما ينبت فيها من الأشخاص الإنسانية الكاملة . قال تعالى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) [ نوح :